الحمد لله الذي يسر ويسوء، ويضحك ويبكينا، وكله على رأسنا يحمل معنى.

هذه القصيدة ليست مجرد حمد تقليدي، بل اعتراف صوفي عميق بأن كل حال من أحوالنا – حتى أشدها مرارة – هو من رحمة الله التي لا نفهمها إلا حين نرفع رؤوسنا عن تفاصيل اللحظة وننظر إلى الصورة الكبرى.

ابن عربي هنا لا يحمد الله على النعم فقط، بل حتى على ما يسوؤنا، لأن كل ذلك "محمول على الراس" – صورة قوية تجعلنا نتخيل الحياة كإناء يحمل كل شيء، حتى الألم، دون أن ينسكب.

ثم يأتي التوتر الجميل بين النور والظلام، بين القلب القاسي الذي يلين وبين النار التي تصبح "نبراسا" حين يضيء فيها نور الله.

هل لاحظتم كيف تحول النار من رمز للعذاب إلى منارة؟

هكذا هي الحكمة الصوفية، تحول كل شيء إلى نور حين تنظر بعين القلب.

وأجمل ما في القصيدة هذا الحوار الداخلي مع النفس: "وما جهلتُ سوى أوقاتها" – كأن الشاعر يعترف بأن جهله كان فقط في لحظات الغفلة، وحين يفيق، حتى وساوسه وخناسه تصبح خيولا في سباق الكشف، تسبق كل منافس.

أليس هذا ما نحتاجه اليوم؟

أن نحول حتى مخاوفنا إلى فرص للسبق؟

السؤال الذي يتركه لنا ابن عربي هنا: متى كانت آخر مرة نظرنا إلى ألمنا أو فشلنا على أنه "محمول على الراس" – جزء من حكمة أكبر؟

ومتى كانت آخر مرة حولنا نار حياتنا إلى نور؟

#يضيء #الحياة #ينسكبbr #رؤوسنا #نفهمها

1 Komentari