كيف يكون اليوم مثاليًا؟

ليس بالمال أو السلطة، بل بالفراغ الذي يملأ الروح قبل الكؤوس.

أبو الفتح البستي يرسم لنا لحظة نادرة: يومٌ خفّفنا فيه عن كواهلنا الهموم، فصار الهواء أخف، والنبيذ أرق، والقلائد في أعناق الإبل ليست من ذهبٍ وحسب، بل من أيادي سخية تصوغها كرمًا لا تكلفًا.

بيننا غيوم بخور تتمايل، ورذاذ وردٍ كأنه قطرات من السعادة نفسها، وخمرٌ غالية تنساب في الكؤوس كأنها نهرٌ لا ينضب.

المدهش في هذه القصيدة أنها لا تحتفي بالمتعة وحدها، بل بالفراغ الذي يسبقها – ذلك الفراغ الذي ننفض فيه غبار القلق لنجد أنفسنا أخف وزنًا، مستعدين لأن نذوب في اللحظة.

كأن البستي يقول: الجمال لا يكمن في ما نملك، بل في ما نتخلص منه.

هل مرّ بك يومٌ شعرت فيه أن كل شيء يتسق، حتى لو للحظة عابرة؟

ما الذي جعله مميزًا؟

1 Kommentarer