هناك لحظات في الحياة تبدو وكأنها ثغرات صغيرة في زمن يبتلع كل شيء—الأطفال، الشجر، الفلاحين، وحتى أنفاسنا.

رياض الصالح الحسين يعثر على واحدة منها: رجل يقبّل امرأة دون أن ينظر إلى ساعته.

مجرد فكرة أن الوقت قد يتوقف، ولو للحظة، لأن عينين التقتا دون أن تسرقهما عقارب الساعة، تكفي لتشعر بأن الأرض ليست مجرد مثلث بيرمودا يبتلعنا، بل كوكب يحمل في ثناياه جزراً صغيرة من الخلود.

القصيدة ليست مجرد وصف، بل هي نبض بين اليأس والأمل، بين اتساع العالم الذي يلتهمنا وبين تلك المساحات الضيقة التي نخلقها بأيدينا—حيث الماء لا يبتلع شيئاً.

النبرة فيها شيء من الدهشة الطفولية، كما لو أن الشاعر اكتشف سراً بسيطاً لكنه مذهل: أن الحب، أو ربما مجرد لحظة إنسانية خالصة، قادر على تحدي الجغرافيا والفيزياء معاً.

أتساءل كم مرة مررنا بهذه الجزر الصغيرة دون أن نراها؟

كم قبلة، أو ضحكة، أو حتى صمت مشترك، مرّت تحت أنوفنا ونحن مشغولون بالساعة أو بالخريطة؟

ربما كانت تلك الأمكنة الصغيرة موجودة دائماً، لكننا لم نتعلم بعد كيف نوقف الزمن لنراها.

هل تذكرون لحظة شعرتم فيها أن الوقت توقف عن الجري؟

#يعثر #والفيزياء

1 הערות