سيفٌ لا يجرح بالحديد، بل بنظرةٍ واحدةٍ تُذيب الروح قبل الجسد.

هكذا يبدأ فتيان الشاغوري قصيدته، وكأنما يريد أن يقول لنا: إن أخطر الأسلحة ليست تلك التي تُشهر في المعارك، بل تلك التي تُخفيها الأجفان وتُطلقها في صمت.

"سيف لحاظ الطونبا" – عبارةٌ واحدةٌ تكفي لتصوير قوة الجمال القاتلة، جمالٍ لا يحتاج إلى تبرير أو تفسير، يكفي أن يمرّ بك ليتركك أسيرًا في لحظة.

هناك شيءٌ من الغموض هنا، من ذلك التوتر الخفي بين الفتنة والخطر.

الشاعر لا يصف جمالًا بريئًا، بل جمالًا يحمل في طياته تهديدًا، كأنما يقول: احذر من الذي يبتسم لك وهو يحمل خنجرًا في عينيه.

حتى حين يتحدث عن "من نكس شرّوشًا" أو "شدّ قِبا"، يبدو الأمر كما لو كان يُعدّ العدة لمعركةٍ لا تُرى، معركةٍ تدور في الظلال، بين الأضواء والظلام، بين ما يُظهره الناس وما يخفونه.

وأغرب ما في الأمر أن الشاعر في النهاية يستعيذ التركي من "غاسق ليل وقبا" – وكأنما يطلب الحماية من شيءٍ لا يُرى، من ليلٍ لا ينتهي، من خطرٍ غامضٍ لا يُدرك إلا بالقلب.

هل هو الخوف من الجمال نفسه؟

أم من العجز عن مقاومته؟

أم لعلّه ببساطةٍ يخبرنا أن بعض الأشياء، حتى وإن كانت جميلة، تظلّ تحمل في طياتها ما لا يُحمد عقباه؟

ماذا لو كان كل جمالٍ في الدنيا يحمل سيفًا خفيًا؟

وهل نجرؤ على النظر إليه ونحن نعرف ذلك؟

#جمالا #أسيرا

1 Komentari