عندما يقرأ المرء قصيدة "بسعيك تبلغ الرتب العظام"، يشعر كأنما يقف أمام جبل شامخ، لا يُرى قمته إلا من بعيد، لكنك تدرك منذ اللحظة الأولى أن هذا العلو ليس صدفة، بل هو ثمرة سعي متواصل وفضائل متراكمة.

محمود قابادو هنا لا يمتدح فحسب، بل يرسم لوحة حية لرجل يصنع المجد بسعيه، وكأن كل خطوة يخطوها هي حجر زاوية في صرح العظمة.

هناك نبرة واثقة، لكنها ليست متعالية، بل هي الثقة التي تأتي من اليقين بأن الفضل يستحق أن يُحتفل به دون مبالغة أو زيف.

ما يلفت النظر هو تلك الصور التي تتدفق بين الأبيات، فالرئاسة ليست مجرد منصب، بل هي "جمال واحترام"، والمعالي ليست غايات بعيدة، بل هي نجوم في سماء عائلة واحدة، والشمس بينها هي هذا الممدوح الذي يجمع بين الفصاحة والذكاء والوقار.

حتى الفخر هنا لا يأتي من فراغ، بل هو فخر يلبسه الشاعر بتواضع، وكأنه يقول: هذا ليس تفاخرًا، بل هو وصف لما يستحقه من يُقدّر العلم والدين واللطف في آن واحد.

أحببت تلك الصورة حيث يصف الممدوح بأنه "فرد" رغم أن الكرام يتوأمون، وكأن الشاعر يقول: هناك من يجمع الفضائل في شخص واحد، فلا يبقى مجال للمقارنة.

لكن السؤال الذي يطرحه النص بهدوء: هل العظمة فعلًا تُصنع بسعي الفرد وحده، أم أن هناك دائمًا من يقف وراءها، يدعم ويسند، دون أن يُرى؟

1 Комментарии