يا وفود النيل، هذه القصيدة ليست مجرد كلمات تُتلى، بل صرخةٌ في وجه الزمن الذي حوّل الاستقلال إلى سلعة، والحرية إلى صفقة رابحة للبعض وخاسرة للكثيرين.

أحمد محرم هنا ليس شاعراً فقط، بل شاهداً يغلي غضبه بين الأبيات، يفضح كيف تُباع كرامة الناس بثمن القطن، وكيف تُستعبد الأجيال القادمة قبل أن تولد.

الصورة هنا متحركة كالنيل نفسه: القرى ترتج، المدن تموج، والقطر تزجى كالعبيد إلى سادتها الجدد.

لكن المفارقة الأليمة أن هؤلاء السادة ليسوا أجانب، بل "عبيد المال" من أبناء البلد، الذين يبيعون الوطن في سوق النخاسة الجديدة.

هل لاحظتم كيف جعل من القطن رمزاً للاستغلال؟

ليس مجرد محصول، بل استعارة لشيء ثمين يُستلب تحت ستار الاستقلال.

أكثر ما يوجع في هذه الأبيات هو ذلك السؤال الذي يلوح في الأفق: "هل رأيتم أمة تحيا على ما تلقون حياة الآمنين؟

".

كأنه يقول: هذه ليست حياة، بل وهمٌ يسمونه استقلالاً.

لكن هل كان محرم يتنبأ بما نحن فيه اليوم، حيث تظل الأصفاد نفسها تُلبس بأسماء مختلفة؟

أرأيتم كيف تحول الغضب إلى فن؟

وكيف يمكن للكلمة أن تكون سيفاً حين يُسلب الناس كل شيء حتى أصواتهم؟

لو كان النيل شاهداً، فماذا كان سيقول عنا اليوم؟

#يوجع #تحيا

1 نظرات