حدأة تطوف في الضواحي، وبُلبلٌ يقع في قبضتها، لكن المفارقة هنا ليست في الصيد بقدر ما هي في الحوار الذي يليه.

الشاعر يرسم مشهدًا ساخرًا عن عالم الفن والموهبة: البلبل يغني بكل فخر، يتباهى بمعرفته للحجاز والشنبرا وأبي نواس، بينما الحدأة لا تسمع إلا جوعها.

إنها حكاية عن سوء الفهم، أو بالأحرى عن اختلاف الأولويات بين من يعيش للفن ومن يعيش به.

الصورة هنا مضحكة ومربكة في آن: البلبل يقف بين يدي الحدأة "قائم أغني"، بينما هي تنظر إليه بعين الجائع الذي لا يرى في الغناء سوى وجبة دسمة.

النبرة ساخرة، لكنها ليست سطحية؛ هناك شيء أعمق في هذا اللقاء العابر، كأن الشاعر يقول لنا إن الفن الحقيقي لا يجد دائمًا آذانًا صاغية، وإن الجمال قد يُستغل أو يُساء فهمه.

أجمل ما في القصيدة تلك اللحظة التي تقول فيها الحدأة: "أسكت فلَيْسَ كُلُّ ذا يُقال"، وكأنها تلخص كل ما يدور في رؤوسنا حين نصطدم بعالم لا يفهم لغتنا.

هل رأيت يومًا فنانًا يحاول شرح شغفه لمن لا يملك أذنين تسمعه؟

أو ربما العكس: هل شعرت يومًا أنك أنت الحدأة، تنظر إلى الفن بعين الجوع لا بعين الإصغاء؟

القصيدة قصيرة، لكنها تتركك تفكر في كل تلك اللحظات التي نكون فيها نحن البلبل أو الحدأة، دون أن ندري.

أيهما كنت أنت اليوم؟

#لمن

1 Comments