هل جرّبتم يوما أن تستيقظوا على ذكرى لا تريدون نسيانها، لكنها تنزف كلما حاولتم إمساكها؟

هذا ما يفعله الطويراني في هذه الأبيات: يفتح جرح الغياب بحنان مرير، كأنما يكتب بدموع العين التي "قد وردت" على ركب الزيارة.

الصورة هنا ليست مجرد وصف، بل هي حركة متداخلة بين الداخل والخارج - طيف ألم يزور النائمين، ودموع تزور الركب، والروح التي تبعد نفسها بعد أن أبعدوها هم.

وكأن الشاعر يقول: الغياب ليس حدثا واحدا، بل هو حالة مستمرة من التوديع المتكرر، حيث كل ليلة تحمل فكرا لا يستقر في وطن ولا أهل.

أحببت كيف جعل من الوداع ليس لحظة، بل موقفا وجوديا: "استوطنوا وردوا" دعوة ساخرة تقريبا، لأنك تعلم أنهم لن يفعلوا.

والبيت الأخير يختزل كل العذاب في صورة الفكر الذي لا يستقر، كأنه طائر بلا عش، يطير بين الليالي بلا قرار.

لكن الأروع هو هذا التوازن بين اللوعة والكبرياء: "وما ارتضيت بديلا أصطفى أبدا" - كأن الحب الحقيقي ليس في الاختيار، بل في الثبات على ما لا يمكن اختياره.

هل لاحظتم كيف تتحول القصيدة إلى مرآة؟

كلما قرأتها، وجدت فيها وجها من وجوه غربتك أنت.

أي بيت هنا كان أقرب إلى قلبكم؟

#ودموع #نسيانها #أنهم

1 Mga komento