غروبٌ لا يشبه غيره، هذا ما تحمله قصيدة "داوِ ناري والتياعي".

هنا لا يقف ناجي على شفا الوداع فحسب، بل ينثر روحه بين الكلمات كأنما يودّع العمر كله في لحظة واحدة: نارٌ تتأجج في الصدر، والتياعٌ يذوب بين الأصابع، وحبيبٌ يُطلب منه أن يتمهّل في الوداع لأن الوقت نفسه يسرق اللحظات الأخيرة.

كأن القصيدة بكاءٌ مكتومٌ على عمرٍ مضى في صراعٍ مع الليالي، حيث الحزن والدمع لم يكونا زينةً بل أثقالاً تُلقى على كاهل الزمن.

الصورة هنا ليست مجرد مغرب شمس، بل مغربٌ للحياة نفسها: شعاعٌ يخبو بعد تماع، نجومٌ تغيب بعد زمَاع، وقلبٌ يصرخ بالشكوى بلا طائل.

حتى الراحة التي طال انتظارها تأتي محفوفةً بالتناقضات – صدور الغيد سيّان وأنياب السباع، وكأن السلام الذي وعد به الاضطجاع ليس سوى وهمٍ آخر في سلسلة الخداعات.

أجمل ما في القصيدة أنها لا تكتفي بالبكاء على الفراق، بل تتساءل عن معنى الحب نفسه: هل هو تلك اللحظات السرية التي نكتب فيها أشعار الوداع، أم هو تلك الدمعة التي تسكبها الحزن على ذراعنا؟

ناجي هنا لا يطلب الخلود، بل يطلب لحظة صدقٍ واحدة، ساعة يغفر فيها كل امتناع، كل صمت، كل ما لم يُقل.

هل شعرتم يوما أن الوداع ليس مجرد لحظة، بل هو عمرٌ بأكمله يُغلق دفعة واحدة؟

وهل هناك أغلى من تلك الدمعة التي تُسكب على الذراع، لا على الكتف؟

1 Mga komento