كلما قرأت هذه الأبيات أحسست أن الرندي لم يكتب قصيدة، بل رسم لحظة عشق مسروقة من زمن آخر.

كأن الحب هنا ليس مجرد شعور، بل طقس مقدس: الخمر تُسكب، العيون تُخطف الأنفاس، واللحظات تُعصر حتى تسيل منها رائحة المسك.

إنه عشق لا يُقال، بل يُشرب، يُرى، ويُلمس في تفاصيل صغيرة—ثوب عسجدي، بدر تم في قضيب أملد، قهوة فيها شفاء الكمد.

ما يعجبني في هذه القصيدة أنها لا تكتفي بوصف العاشق، بل تجعل من الحب نفسه كائنا حياً يتنفس بين السطور.

حتى عندما يقول "أنا القاتل نفسي بيدي"، لا تشعر باليأس، بل بإصرار غريب على تذوق السم حتى آخر قطرة.

وكأن الرندي يقول لنا: لو كان الحب سكرة، فليكن سكراً أبدياً، ولو كان موتاً، فليكن موتاً في حضرة الجمال.

أكثر ما يثير الفضول هنا هو تلك الازدواجية: هل هي قصيدة عن امرأة أم عن كأس خمر؟

هل يتحدث عن عشق بشري أم عن نشوة روحية؟

الرندي لا يفصل بينهما، بل يجعلهما وجهين لعملة واحدة.

حتى عندما يصف الكأس بأنها "دُرّة ضمّت على ياقوتة"، لا تدري أهو يصف خمراً أم عيناً ساحرة.

والسؤال الذي يظل يراودني: هل كان الرندي عاشقاً حقاً، أم أن الشعر هو الذي عشق بدلاً عنه؟

وهل يمكن للحب أن يكون بهذه الكثافة دون أن يحرق من يعيشه؟

1 Comments