أحيانًا تكون القصيدة صرخة في وجه الزمن، أو رسالة تُرمى في بئر الماضي لتستخرج صدىً حاضرًا.

كعب بن مالك هنا لا يُرسل كلمات، بل يُلقي بثقل تجربةٍ عاشها الجسد قبل اللسان.

"ألا أبلغا فهرًا" ليست مجرد نداء، بل استغاثة من رجل رأى الموت يرفرف فوق الرايات، فصبر حتى صار الصبر طبيعةً لا خيارًا.

لكن الصبر عنده ليس استسلامًا، بل رياضة للروح تُشحذها المعارك: "إذا طارت الأبرام نسمو ونرتق".

ما يثير الدهشة هو هذا التوازن العجيب بين الخشونة والرقة.

الشاعر يصف معركة، لكن قلبه معلّق بنبيٍّ "عَفٌّ مُصَدَّق" يقودهم، كأن الحرب نفسها تتنفس إيمانًا.

حتى حين يذّكر قومه بما حلّ بأعدائهم ("مقطع أطراف وهام مفلّق")، لا تسمع انتقامًا، بل تأكيدًا على أن الحق لا يموت وإن تأخرت شهادته.

أكثر بيت علق في ذاكرتي: "لنا حومة لا تُستطاع يقودها نبيّ".

الحومة هنا ليست ساحة قتال فحسب، بل فضاء روحيٌّ يُدركه من عاش التجربة.

كأن كعب يقول: هذه ليست حربنا فقط، بل هويتنا التي لا تُفهم إلا من داخلها.

هل تعتقدون أن الشعر قادرٌ حقًا على نقل ما لا تُسعف فيه الكلمات؟

أم أن بعض المعارك تبقى أسرارًا بين من خاضوها؟

#تشحذها #الجسد #المعارك #طارت #الموت

1 Kommentare