يا لها من قصيدة تحفر في الروح قبل أن تصل إلى العقل!

المازني هنا ليس مجرد شاعر ينظم الكلمات، بل إنسان يقف على حافة الهاوية بين الحب واليأس، بين الوله والظلم، وبين ما نريده وما نحصل عليه.

كأنه يقول لنا: الحياة ليست معركة بين الأمل واليأس، بل هي صراع مع حقيقة أن كليهما لا ينفعان حين تكون الضلوع جريحة والقلب أسير "جيب غير مسئوم".

الصورة التي لا تفارقني هي تلك الدرة الغارقة في لج الحياة، كأنها روح عالقة بين الموج والظلام، لا تملك إلا أن ترفع كف محروم في وجه القدر.

والمازني لا يستجدي رحمة هنا، بل يعري نفسه أمامنا: "مالي كأني أعمى لا دليل له"، وكأنه يعترف بأن الحب ليس سوى عصا عمياء وسمع معرض للخيانة.

لكن الأروع هو تلك المفارقة بين "نفسي تأبى لكم إلّا طواعية" و"أنت تأبى سوى ظلم وتجذيم" – هنا يكمن التوتر الذي يجعل القصيدة حية، كأنها نبض قلب ينبض بين الاستسلام والغضب.

والأجمل أن المازني لا يقدم لنا حلولاً، بل يتركنا مع السؤال: كيف نحب في زمن لا يعرف الرفق؟

كيف نبقى أوفياء لقلب ينبض بالولاء رغم كل الجفاء؟

حتى الشمس في قصيدته لا تشرق إلا في "أحناء حيزومي"، كأنها تقول إن النور الذي ننتظره قد يكون مجرد وهج داخلي نحمله في صمتنا.

فهل عشنا يوماً حباً بلا ثمن؟

وهل نجرؤ على الاعتراف بأننا، أحياناً، نحب الألم بقدر ما نحب المحبوب؟

1 تبصرے