غاب الأصمعي، وغاب معه ضوء لا يُعوّض.

ليس مجرد عالم فقدناه، بل مجلس بأكمله انطفأ دفئه، وكأن العلم والأُنس كانا ينتظران لحظة وداعه ليغادرا معه.

أبو العتاهية هنا لا يرثي رجلاً فقط، بل يرثي زمنًا بأكمله: زمنًا كانت فيه المجالس تُضيئها البصائر قبل الشموع، وكانت الكلمات أثمن من الذهب.

الصورة التي يرسمها مؤثرة بلا مبالغة: العلم نجمٌ ساطع طالما أضاء حياة الناس، وحين أفلت، ترك وراءه سماءً خاوية.

لكن ما يلفت حقًا هو هذا التوتر الخفي بين الفقد والحنين، بين اليقين بأن الرجل رحل حميدًا وبين الألم الذي لا يُقال.

كأن الشاعر يقول لنا: بعض الفقد لا يُعوّض، وبعض الأنوار إذا غابت، تتركنا نبحث عن بقاياها في الظلمة.

أتساءل: كم مرة مررنا بفقدٍ جعلنا نشعر أن جزءًا من العالم انطفأ معه؟

وهل نحن قادرون اليوم على صناعة مجالس تُخلّد حضور من نحب، أم أن الزمن صار يُسرع بنا نحو النسيان؟

#ضوء #رجلا #رحل #الفقد #يقول

1 Comments