عندما يقرأ مروان بن أبي حفصة هذه المرثية الغاضبة، لا يرثي أشخاصًا بعينهم، بل يرثي القيم نفسها.

كأنه يقف على حافة زمن انهار فيه كل شيء: الحكمة صارت وهمًا، والبيان ذبل، حتى القلوب التي كانت تنبض بالإشارات صارت رمادًا.

ليس هجاءً تقليديًا، بل صرخة ضد الفقد الجماعي، ضد جيل اختفى ولم يترك وراءه سوى ظلال من حيرة وغباء.

الصورة التي لا تفارقني هي تلك "سحائب الوحي" التي هطلت يومًا على قلوب، فأصبحت اليوم مجرد ذكرى في "الوهم كعدم".

كأن الشاعر يقول: لقد ماتت اللغة نفسها، ماتت القدرة على الفهم، حتى الأخلاق صارت "من مكمَد الكظم" – كبتًا لا ينفجر إلا في صمت.

والأدهى أن من خلفوا هؤلاء ليسوا مجرد حمقى، بل هم "أعيى من البهم" و"أعيى من النعم"، كأن العمى هنا ليس في العينين، بل في الروح.

ما الذي يجعلنا نحس بهذه القصيدة اليوم؟

ربما لأننا نشعر أحيانًا أن العالم يتحول إلى مكان بلا ذاكرة، حيث تختفي الحكمة خلف ضجيج فارغ، والكلام الجميل يغرق في بحر من اللغط.

هل تعتقدون أن مروان كان يصف زمنه فقط، أم أننا ما زلنا نعيش في ظل تلك "الرمم"؟

1 Comments