إن أبانا هذا لم يكن مجرد رجل، بل كان عاصفة من الكبرياء والعنفوان، يحمل في طياته مزيجا غريبا بين القسوة والكرم.

أبو النجم يرسم لنا صورة أب لا يُشق له غبار، رجلٌ يرقب الدنيا بعين الصراف الذي لا يخطئ تقدير قيمة الأشياء، رجلٌ ينتعل الظل نفسه كأنه حذاء، وكأن الأرض تحت قدميه ليست سوى مسرح لحركاته الجريئة.

لكن خلف هذا البأس المتجهم، هناك ألم دفين: الدين الذي أثقل ظهره، والأقتاب التي تركت آثارها جُلّابا، كأنها جروح لا تندمل.

ما أجمل هذه المفارقة!

الرجل الذي كان يجدع أعداءه جدعا موعبا، يجد نفسه الآن يشكو ثقل الديون، وكأنه يقول: حتى الأسود تُرهقها الحياة.

هل كان هذا المدح الحقيقي؟

أم أن الشاعر يخفي وراء الكلمات فخرا ممزوجا بالمرارة؟

هل كان الأب حقا كما يصفه، أم أن الزمن قلب الموازين؟

أتساءل: كم من الرجال الذين نعرفهم اليوم يحملون هذه الثنائية؟

القوة الظاهرة والضعف الخفي، الكبرياء الذي يخفي وراءه جروحا لا تُرى.

هل تعتقدون أن المدح أحيانا يكون مجرد قناع؟

#قيمة #الأسود #نفسه #أعداءه #مسرح

1 Reacties