هل رأيت يوما عجوزا من قبيلة نمير، تلك التي اشتهرت بالشهامة والصلابة، وقد صارت اليوم رمادا بعد أن كانت نارا؟

شظاظ الضبي هنا لا يرثي امرأة بعينها، بل يرثي زمنًا بأكمله: زمن القوة الذي تلاشى، فصار لا بد من تعليم العجائز – رمز الحكمة والخبرة – كيف ينقضون ما تبقى من أطلال بعد أن زالت هيبة القبيلة وصخبها.

البيت واحد، لكنه يحمل ثقل التاريخ كله: صوت الرجز الذي كان يوما صيحة حرب، صار الآن همسا حزينا في أذن الزمن.

الغريب أن الشاعر لا يذرف الدموع، بل يرفع السوط: "علّمتها" فعل أمر صارم، كأنه يقول إن الماضي لا يُبكي عليه، بل يُعاد بناؤه من جديد.

لكن السؤال يبقى: هل يمكن حقا أن نعيد بناء ما تهدم، أم أن الإنقاض نفسها صارت هي الهوية الجديدة؟

1 commentaires