أبو العتاهية هنا لا يخطب فينا، بل يهمس في أذننا بحكمة العارفين.

كأنما يمسك بيدك ويقول: انظر حولك، كل هؤلاء الذين تثق بهم، الذين تعتقد أنهم خالدون، الذين تلهث وراءهم أو تخافهم – أين هم الآن؟

الدهر لا يرحم، والموت لا يفرق بين الملوك والعامة، بين من جمع الذهب ومن جمع الحسنات.

لكن القصيدة ليست مجرد رثاء للزائل، بل صرخة في وجه الغافلين: لماذا نلهو بالدنيا وننسى أن كل ما نكدس سينهار، وكل ما نخبئه سيُكشف؟

الصورة التي لا تفارقني هي تلك "المدائن الخالية" و"المنابر الخاوية" – كأن الزمن نفسه يتحول إلى مقبرة مفتوحة، وكل منا سائر نحوها بخطى ثابتة.

لكن هناك لمسة أمل خفية: من ذخر عند الله، ستُستبين ذخائره غدًا.

وكأن الشاعر يقول: لا تخف الفناء، بل اخش أن تكون قد أضعت وقتك في ما لا يبقى.

أجمل ما في هذه الأبيات أنها لا تلقي درسا، بل تضع مرآة أمامنا: هل نحن من الذين يبادرون الموت بالاستعداد، أم من الذين يغفلون حتى يأتيهم بغتة؟

سؤال صعب، لكنه يستحق أن نجلس معه قليلا.

.

.

ماذا لو كان اليوم آخر يوم في حياتك، هل ستندم على شيء فعلته، أو على شيء لم تفعله؟

1 মন্তব্য