يا له من سخرية لاذعة تلك التي يلفظها الهبل في هذه الأبيات!

كأنك تسمع صوت رجل يمسك بخيط رفيع بين الخضوع والسخرية، بين الولاء المصطنع والتهكم الذي لا يخطئه سمع.

"ملكت يا مالكي قيادي" – جملة تبدو في ظاهرها إقرارًا بالسلطة، لكنها في باطنها خنجر مسنون، فالقيادة هنا ليست هبة بقدر ما هي عبء، والزمام الذي "صح في كفك" ليس سوى حبل مشدود على رقبة المتلقي نفسه.

الصورة هنا ساخرة حتى العظم: رجل ينحني أمام سيده، لكن عينيه تلمعان بتحدٍ خفي، وكأنما يقول: افعل ما تشاء، فأنا لن أرضى بك إلا لأنني اخترت أن ألعب دور المطيع، والسلام عليك!

هذا التوتر بين السطح والباطن هو ما يجعل القصيدة تحترق بنار هجاء لا يصرخ، بل يهمس في أذنك: انتبه، فاللعبة أكبر من أن تُرى بالعين المجردة.

والغريب أن البحر المنسرح، الذي عادة ما يحمل خفة ومرحًا، هنا يتحول إلى إيقاع متوتر، كأنه خطوات رجل يمشي على حبل مشدود.

هل رأيت يومًا كيف يمكن للكلمات أن تكون سلاحًا دون أن ترفع صوتها؟

هذه القصيدة مثال حي على ذلك.

ترى، هل كان الهبل يكتبها وهو يبتسم أم وهو يقبض قبضته على القلم؟

1 コメント