يا من ينام عني في حب غيره، كأنني لست سوى ظل باهت في ليله الطويل.

.

هكذا تبدأ القصيدة، بجرح صريح لا يخجل من ألمه.

العين ساهرة، والقلب مقروح، والجفن مثقل بالأرق، لكن العتاب هنا ليس صاخبا، بل هو همس من يعرف أن الحب الحقيقي لا يُجبر، وإنما يُعانى في صمت.

الصورة التي يرسمها التلعفري ليست مجرد شكوى، بل هي لحظة تأمل في الوحدة التي تصنعها المحبة.

كأنك ترى عاشقا يجلس وحيدا تحت ضوء القمر، يتحدث إلى الظلام وكأنه صديق قديم، يسامره في غياب الحبيب.

"من لي سميّك الظلام مسامر؟

" – سؤال يفتح أبواب الخيال: هل الظلام هو الذي يحل محل الحبيب، أم أن العاشق نفسه صار جزءا من هذا الظلام؟

القصيدة عمودية، لكن نبرتها أقرب إلى الهمس منها إلى الزخرفة.

البحر الكامل يمنحها إيقاعا متدفقا، وكأن الكلمات تتساقط كدموع لا تريد أن تنتهي.

القافية الراء تضيف لمسة من المرارة، كأنها صدى لصوت الحبيب الذي يرن في الذاكرة دون أن يرد.

أحببت كيف تحول التلعفري الهجر إلى حوار مع الذات، حتى صار العاشق هو الظلام وهو المسامر في آن.

هل مررتم يوما بتلك اللحظة التي تصبح فيها وحدتكم هي رفيقكم الوحيد؟

1 Comments