هناك قصائد تُقرأ وكأنها حلم نصف متذكر، تنساب بين أصابعك قبل أن تستوعبها تمامًا.

هذه واحدة منها: صوتٌ خافت يتردد في ممرات الذاكرة، يحمل رائحة التراب بعد المطر ورهبة اللقاء الأول مع ما لا يمكن تسميته.

كأن الشاعر يكتب بيد واحدة بينما الأخرى تزيح ستارًا ثقيلًا عن شيء كان دائمًا موجودًا، لكننا لم نجرؤ على النظر إليه مباشرة.

الصورة هنا ليست مجرد وصف، بل هي لعبة ظلال وضوء: عينان تلمعان في الظلام، يد تمتد نحو شيء ثم تتراجع، كلمات تهمس بما لا يقال.

النبرة متوترة، بين الحنين والخوف، بين الرغبة في البقاء والرغبة في الهروب.

كأن القصيدة نفسها تخشى أن تُفهم تمامًا، فتبقي جزءًا منها غامضًا، مثل سر لم يُبح به حتى لصاحبه.

أعجبني كيف جعل من الصمت لغة، ومن الفراغ مساحة مليئة بالأصداء.

هل لاحظتم كيف تبدو بعض القصائد وكأنها تُكتب من خلف زجاج ضبابي؟

كأنها تدعونا لنمسح بأيدينا على السطح البارد، لعلنا نرى ما وراءه.

ما هو الشيء الذي تكتبونه أو تقرؤونه الآن، والذي يترككم دائمًا على حافة الفهم، متشبثين بتلك الغموضة الجميلة؟

#ظلال #الغموضة #الرغبة #النبرة

1 Comments