هل شعرتم يوما بتلك المرارة التي تلسع الروح حين يتحول الحلم إلى وهم، والأخوة إلى شراك جلدي؟

أعشى همدان هنا لا يمتدح، بل يكاد يبكي على زمن ذهب فيه الوفاء، وحل محله الحقد القديم والأضغان التي لا تذوب.

تلك الأبيات ليست مجرد مدح تقليدي، بل صرخة رجل وجد نفسه غريبا في أرض كانت يوما ملجأ للصعلوك والمغترب، ليكتشف أن الوجوه التي عرفها قد تغيرت، وأن الكرامة صارت سلعة نادرة.

تخيلوا معي هذا الشاعر وهو يقف على أبواب أصبهان، تلك الأرض التي كانت "خير أرض" كما يصفها، لكنها اليوم تحتضن ذوي الحقد والعداوات القديمة.

كيف يتحول النعيم إلى هزال، والرفقة إلى وجوه لا تخبر عن كريم؟

حتى حصانه، ذاك البغيل ذو الوشوم، يبدو وكأنه يعكس حال صاحبه: يعثر في الطريق المستقيم، ويركب رأسه في كل وحل.

أجمل ما في القصيدة تلك المفارقة اللاذعة بين الماضي والحاضر، بين الوهم والواقع.

يقول: "وكانت أصبهان كخير أرض"، ثم يضيف في البيت التالي: "ولكننا أتيناها وفيها ذوو الأضغان".

كأن الزمن نفسه خانه، وكأن الأمل في لقاء حميم كان سفاهة وجهلاً.

حتى وعد الكريم يصبح سرابا حين يغلبك "تنائي الدار كالرحم العقيم".

ألا تذكركم هذه الأبيات بتلك اللحظات التي نكتشف فيها أن بعض العلاقات ليست سوى شراك من أديم، سهل التمزق عند أول اختبار؟

وهل رأيتم كيف يصف حاله بأنه ليس "بحابسي من غير شيء مواعد كل أفاك أثيم"؟

كأنه يقول: لا تخدعوا أنفسكم بالأماني، فالحياة لا تحتفظ بمواعيد الكاذبين.

ما الذي يجعل بعض الذكريات تلسعنا أكثر من غيرها؟

أهو الحنين إلى ما كان، أم الألم من خيانة ما ظنناه أبديا؟

#أعشى #تخيلوا #ويركب #كانت #يمتدح

1 Comments