كيف يخفي العاشق ناره وهو يحترق أمام أعين الجميع؟

ابن الزيات هنا لا يتحدث عن الحب كسرٍ خفي، بل كفضيحة معلنة، كأن العيون كلها نوافذ مفتوحة على عذابه.

"تجلدت في حبي وما بي قوة" – هذه المفارقة هي مفتاح القصيدة: يحاول التماسك بينما ينهار، يتصنع القوة بينما زفراته تخونه، حتى إن كان لسانه صامتا، فالعالم كله يقرأ ما في قلبه.

أجمل ما في هذه الأبيات أنها لا تكتفي بالشكوى، بل تحول العشق إلى مسرح: كل شيء يصبح دليلا ضد العاشق، حتى نواياه التي لم تُلفظ بعد.

كأن الحب هنا ليس شعورًا، بل جريمة تُرتكب أمام هيئة محلفين من العيون الفضولية.

والصورة الأخيرة مذهلة: "تَجَنَّى عَلَيَّ الذَّنبَ وَهيَ مُسيئَةٌ" – كأنه يقول إن حبيبته اتهمته بالذنب وهي المخطئة، لكنه يفضل أن يكون صادقًا في ذنبه على أن يكون صادقًا في براءته.

أي نوع من الجنون هذا؟

وأي نوع من الحب الذي يجعل الكذب على النفس أهون من مواجهة الحقيقة؟

هل عشقنا يومًا أحدًا بهذه القسوة، حيث نختار أن نكون مذنبين حتى لا نخسر وهم البراءة؟

1 نظرات