الديك هنا ليس مجرد طائر يصيح عند الفجر، بل رسولٌ ينذر بضياع لحظة لا تعوض.

صفي الدين الحلي يجعل من صياحه نداءً ملحاً: "يا حيفَ مَن في الصباح أغفى"، وكأن الوقت نفسه يتسلل من بين الأصابع كقطرات الندى.

الغصون سكرى، والأرض ترتوي، والغيوم تتكور كحلة مطوية تنتظر من يفك خيوطها - كلها صورٌ تنبض بالحياة، لكنها أيضاً تذكيرٌ بأن الجمال لا ينتظر.

أكثر ما يثير الدهشة هو هذا التوتر الخفي بين الاستسلام والنشاط: الغصون تتلوى كأنها ترقص، لكنها في الوقت نفسه "سكرى" تحتاج إلى من يهزها؛ الهموم تقوى حين نتكاسل، وكأن الشاعر يقول إن الكسل ليس مجرد خمول، بل أرض خصبة للملل.

هل لاحظتم كيف تحول الندى إلى خمر، والخمول إلى هم؟

كأنها معادلة بسيطة: كلما تأخرنا عن اللحاق باللحظة، زادت ثقلاً على صدورنا.

السؤال الذي يظل معلقاً: كم مرة أغفلنا نداء كهذا، ظناً منا أن الفجر سيكرر نفسه بلا نهاية؟

#الخفي #لكنها #زادت #طائر #الديك

1 Kommentarer