سلامٌ ليس كأي سلام.

.

سلامٌ يُشبه جرعة ماء بارد في يوم قيظ، أو لمسة يدٍ على جبين محموم.

محمد المعولي هنا لا يرسل تحية عابرة، بل يُرسل دواءً للفؤاد الشغيل – ذلك القلب الذي لا يكف عن الخفقان، المثقل بالهموم والأحزان.

تصوروا معي: شاعر يقف على حافة الشوق، فيصف ودّه كشرابٍ أحلى من الراح والزنجبيل، وأعذب من السلسبيل، لكنه في الوقت نفسه يُدرك أن هذا الودّ ليس له سبيلٌ للوصول.

فالممدوح بعيد، والغريب وحيد ذليل، والدمع يسيل على الخد بلا توقف.

ما أعجب هذا التوتر بين الفرح والحزن!

بين وصف العطاء كرماً لا يضاهى ("ما هو يرضى له بالقليل") وبين الاعتراف بالعجز عن الوصول ("مالي إلى وصلكم من سبيل").

كأن القصيدة تقول لنا: الحب الحقيقي ليس في اللقاء، بل في الثبات على العهد حتى لو طال البعاد.

والشاعر هنا لا يبكي حبيباً مضى، بل يبكي شوقاً لم يُشبع، وجسداً نحيلاً وقلباً لا يزال معلقاً هناك، في ديار من أحب.

أحببت كيف جعل المعولي الوفاء عملة نادرة: "ولو نسي الناس إحسانه، فما أنا منه بناسي الجميل".

هل رأيتم كيف تكون الذاكرة خزنة للأشياء الجميلة، حتى لو حاول الزمن أن يسرقها؟

لكن السؤال الذي يظل يراودني: هل الشوق دواء أم سم؟

هل يريح الفؤاد كما يقول مطلع القصيدة، أم يزيده نحولاً وألماً؟

1 Comments