عندما تقرأ "الانتقام" لطه محمد علي، تشعر كأنك تمسك بسكين من ورق: حدها حاد بما يكفي لجرح الفكرة، لكنها تنثني أمام إنسانية لا تُقاوم.

الشاعر هنا لا يخوض مبارزة بالسيوف، بل بالمعنى نفسه – يريد أن ينتقم، لكن الانتقام الحقيقي ليس في القتل، بل في اكتشاف أن عدوك إنسان مثلك، يحمل قلبًا يخفق لأمه، لأطفاله، لأصدقائه، حتى لأقربائه البعيدين الذين يسألون عنه في المستشفى أو السجن.

الصورة التي لا تُنسى هي تلك اللحظة التي يتحول فيها الغضب إلى شفقة، ليس شفقة ضعيفة، بل شفقة قوية لأنها تأتي من فهم أن الوحشة أشد قسوة من الموت.

كيف تنتقم ممن ليس له أحد؟

ببساطة: تتركه لوحدته، تلك التي هي أصعب من أي ضربة سيف.

النبرة هنا هادئة لكنها مشحونة، كأن الشاعر يهمس لك وهو يبتسم بمرارة: "هل رأيت؟

الانتقام الحقيقي هو ألا تمنحه حتى شرف أن تكون عدوه".

أكثر ما يثير الدهشة هو هذا التوازن الدقيق بين القسوة والرقة، بين الرغبة في الثأر والقدرة على التعاطف.

كأن القصيدة تقول لك: الإنسانية ليست ضعفًا، بل هي السلاح الذي لا يستطيع أحد أن ينتزع منك.

هل سبق لك أن شعرت بهذا الصراع بين الرغبة في الانتقام والتعاطف الذي يعطله؟

وهل تعتقد أن الإهمال فعلًا أشد قسوة من المواجهة؟

#المستشفى #شرف #عنه #لأنها #التوازن

1 Comments