يا بيت خثماء، يا ذاكرة لا تموت مهما ذهب الشباب وحل المشيب.

أبو ذؤيب الهذلي هنا لا ينوح على زمن فات، بل يحتضن وجعًا أعمق: الحب الذي لا يرحل حتى لو رحلت عنه الأجساد والأيام.

البيت ليس مجرد جدران، بل روح تتنفس في الذاكرة، حضور يملأ الغياب، حتى إن الشاعر يصده حين يقترب، وكأنه يخشى أن يفسد بسذاجة الحاضر ما حفظته الروح من نقاء الماضي.

الصورة هنا ليست رومانسية تقليدية، بل توتر حي بين الحضور والغياب، بين الشوق الذي يزداد كلما حاولنا الهرب منه.

الحمامات التي تدعو شجوها، الرياح التي تهب من أرضهم فتثير في القلب ما لا تستطيع الكلمات وصفه، حتى العدو يصبح حبيبًا إذا كان منسوبًا إلى تلك الأرض.

أليس هذا هو الحب الحقيقي؟

أن تحب حتى ما يؤلمك، أن ترى الجمال في كل ما يمت إليك، حتى في الغربة نفسها؟

والأجمل أن الشاعر لا يغرق في البكاء، بل يصانع الواشين بتجمّل، وكأنما يقول: هذا وجعي، لكنني لن أمنحه لمن لا يستحقونه.

هل رأيتم كيف تحول الألم إلى فن، وكيف جعل من الغربة وطنًا آخر؟

أي بيت في ذاكرتكم يفعل بكم هذا؟

أي مكان يجعلكم تحنون إليه حتى وإن كنتم بعيدين عنه؟

#الرياح #يصانع #يجعلكم #المشيبbr #تستطيع

1 Comments