يا الله، ما أرقّ هذا الدوبيت الصغير وما أعمق ما يحمل!

كأن مالك بن المرحل أمسك بلحظة عابرة من الوله، فحوّلها إلى وعد أبدي بكلمتين فقط: "أهلا بك يا رشا".

ليس ترحيباً عادياً، بل ترحيبٌ يذوب فيه الزمن، كأنما يقول لها: أنتِ هنا، في هذا المكان، وفي هذه اللحظة، وفي كل لحظة بعدها.

والبيت الثاني؟

يا سلام!

"أملك لك ما ترى وأحكم لك ما تشا".

.

كأنه يتنازل عن كل شيء، حتى عن إرادته، فقط ليكون معها.

ليس حباً فقط، بل استسلامٌ كامل، تسليمٌ مطلق، كأنما الحب هنا ليس شعوراً، بل مملكة، وهو مجرد خادم فيها.

والقافية الشين هذه، كأنها صدى خفيف يتردد، مثل همسة أو ضحكة مكتومة.

والدوبيت نفسه، قصيرٌ جداً، لكنه كثيف كالعطر، يترك أثراً لا يمحى.

هل لاحظتم كيف أن الشاعر لم يقل "أحبك" أو "أريدك"، بل جعل الفعل كله في الملكية والسلطة؟

كأنه يقول: كل ما ترينه، وكل ما تتمنينه، هو لكِ أصلاً.

.

حتى قبل أن تطلبيه.

أتساءل: هل الحب الحقيقي هو أن تقول "لكِ ما تريدين" قبل أن تقول "أحبكِ"؟

وهل في هذا البيت ما يكفي ليكون عقداً بين قلبين، أم أنه مجرد لحظة عابرة من النشوة؟

#أتساءل #الدوبيت #لاحظتم #وهل

1 Comments