الشيب نزل كالضيف الثقيل، لا يُرحَّب به، لكنه يأتي بلا استئذان.

والعكوك هنا يرسم لحظة الفراق المر بين الشباب والشيخوخة، ليس كمرحلتين متتابعتين، بل كصديقين افترقا فجأة: أحدهما رحل في صمت، والآخر بقي يحمل أثقال ما فقد.

الصورة المؤلمة أن الشباب "كأن لم يكن"، كأنما كان حلماً عابراً، بينما الشيب "كأن لم يزل"، كأنه الحقيقة الوحيدة التي لم تغادر.

ما يوجع حقاً هو هذا التناقض: الشيب يلبس جلالاً، لكنه يلقى صداً من العيون الجميلة التي كانت يوماً تهواه في شبابه.

كأن الزمن يعاقبنا مرتين؛ مرة بفقد الشباب، ومرة أخرى برفض العالم لما تبقى منا.

والأمل هنا ليس مجرد حلم جميل، بل وهمٌ براق أطل علينا الأجل ليحطمه في لحظة.

هل لاحظتم كيف يجعلنا العكوك نشعر بأن الشيب ليس مجرد شيب، بل هو حضور ثقيل لغياب؟

كأن الشعراء وحدهم يملكون مفاتيح هذه المشاعر التي نمر بها جميعاً ولا نعرف كيف نسميها.

هل مررتم يوماً بهذا الشعور الذي يجمع بين الفقد والرفض معاً؟

#يلقى #يوما #مررتم #المر

1 Comments