شكر الله أياديك التي لا تنضب، كأنها نهر يجري في صمت، يحمل إلينا ما نحتاجه قبل أن ندري أننا بحاجة إليه.

ابن نباتة هنا لا يشكر إنسانا بعينه، بل يشكر الحياة نفسها، تلك اليد الخفية التي تنسج تفاصيل يومنا بلطف، فتسعد الأبناء قبل الأم، والأب قبل الجميع، وكأنها تقول: "أنا هنا، حتى قبل أن تطلب".

القصيدة خفيفة كالنسمة، لكنها تحمل ثقل الامتنان العميق.

لا صراخ، لا زخرف، فقط صورة أب يرى السعادة تتسلل إلى بيته من بوابة غير متوقعة، فيقف مذهولا أمام هذه النعمة التي تأتي من حيث لا يحتسب.

حتى الحرمة، تلك الكلمة التي تحمل في طياتها الاحترام والتقديس، لم تُفرض هنا، بل "قامت" من تلقاء نفسها، وكأنها وردة نبتت في أرض خصبة دون أن يزرعها أحد.

أجمل ما في الأمر أن الشاعر لا يقول لنا من هي هذه اليد التي يشكرها، أهو القدر؟

أهو الله؟

أهو إنسان كريم؟

يتركها مفتوحة، وكأنما يدعونا لنبحث عن أيادي الخير في حياتنا نحن أيضا، تلك التي تعمل في صمت، وتترك أثرها قبل أن ننطق بالشكر.

هل خطر ببالكم يوما أن تشكروا يدا لم تطلبوا منها شيئا، لكنها كانت موجودة؟

#يرى

1 Comments