عندما يلتقي الحنين بالغياب، تصبح المرأة في قصيدة قاسم حداد ليس مجرد حضور، بل طقسًا من الضوء والظل.

هي الحرير الذي يغزل الدم، والقنديل الذي يرسم السهرة، وكأنها ليست شخصًا بقدر ما هي حالة من حالات الوجود: بين دفء الأحلام ورطوبة المطر، بين زجاجة الله وشعلة تفتن الظلمة.

لكن الأروع هو هذا التوتر الخفي بين القرب والبعد، بين "صدفة المسافة" و"بهجة الغياب"، كأن الحب هنا ليس لقاءً بقدر ما هو احتفاء بالغياب نفسه.

القصيدة تتنفس بلغة غنية بالصور الحسية: الماء الذي يهدر فيه الدم، النيران التي تصبح سكينة، الذهب الذي يتحول إلى قطيفة.

حتى الندم ليس مجرد شعور، بل "سفيرة" و"قرينة وردة".

لكن ما يظل معلقًا في البال هو هذا السؤال المتكرر: "من أين، من أين؟

" كأن الشاعر يبحث عن مصدر هذا السحر، عن تلك الفاكهة التي تمنح الجسد "مجد المستقبل".

أكثر ما يثير الفضول هو هذه المرأة التي ليست مجرد حبيبة، بل رمزٌ لما هو أبعد: هي المستقبل الذي يمشي في الحاضر، هي الذاكرة التي تخاف من نفسها، هي الندم الذي يأتي سفيرًا للوردة.

هل هي امرأة حقيقية، أم مجرد حلم يتسلل إلى كنيسة الكتابة؟

وهل نحن أيضًا، في لحظات معينة، نصبح مثلها: صدفة مسافة، وبهجة غياب؟

#وقرينة #مسافة #الجسد #المطر

1 Comments