عندما يقرأ المرء "السجن" لراشد حسين، يشعر كأنما دخل زنزانة ليست من جدران، بل من أسئلة لا تنتهي.

الحوار بين المحبوبة والسجين ليس مجرد تبادل كلمات، بل صراع بين خوف الأنثى على حبيبها وأمل الرجل في أن يكون سجنه فداءً لحرية غيره.

تلك الغرف المظلمة التي "تهد نفسها" لو لم يسكنها من يحمل شرف الثورة، كأنها تنتظر زائراً يحوّل العتمة إلى نور، ولو للحظة.

القصيدة تمشي على حافة التناقض: بساتين خضراء تُنسف وأزاهير تأبى إلا أن تعود، سحاب في السماء ينتظر أن "يزهر الأسف"، طفل يحلم بأب غير سجين بينما الأب نفسه يرفض أن يكون ابنه "عبداً له خلف".

هنا، السجن ليس مكاناً، بل حالة: بين من يخاف عليه ومن يختار أن يكون فيه، بين من يرى في الظلام سجناً ومن يراه أرضاً خصبة للشرف.

أجمل ما في هذه الأبيات أنها لا تقدم إجابات، بل تفتح نوافذ على أسئلة أكبر: هل الحرية الحقيقية في الخروج من السجن، أم في أن لا يكون هناك سجن من الأساس؟

وهل يكفي أن نكون أحراراً نحن، أم يجب أن نحرر حتى الحلم بالطفل الذي لا يريد أباً سجيناً؟

ماذا لو كان السجن ليس جدراناً، بل صمتنا عن الظلم؟

1 Comments