يا ليتنا لم نلتقِ.

.

جملة تبدو وكأنها صرخة من أعماق الندم، لكنها في الحقيقة احتضان آخر للحب الذي أكل نفسه.

عبد العزيز جويدة هنا لا يرثي لقاءً، بل يرثي استحالة الفراق الحقيقي.

كأن الحب والكراهية صارا وجهين لعملة واحدة، وكلما حاولنا التخلص من أحدهما وجدنا أنفسنا نعانق الآخر.

الصورة الأقوى في القصيدة هي تلك المقارنة الصادمة: "نِيرون وأنا وأنتِ كألف نيرونٍ معًا".

هنا يتحول العاشقان إلى جلادين لحبهما، يحرقان روما الخاصة بهما بلا رحمة، وكأنهما يعلمان أن الدمار المشترك هو السبيل الوحيد للخلاص.

لكن هل الخلاص ممكن حقاً؟

القصيدة تقول لا، لأن اللقاء كان قدراً، ولأن الفراق بعده مستحيل.

أجمل ما في هذه الأبيات أنها لا تقدم حكماً، بل تتركنا نتردد بين الرفض والقبول، بين التمني واليقين.

كأن الشاعر يقول لنا: الحب أحياناً ليس إلا شكلاً آخر من أشكال الحرب، حرب لا منتصر فيها ولا مهزوم.

فهل تعتقدون أن بعض اللقاءات كان الأفضل ألا تحدث؟

وهل الفراق الحقيقي هو أن نبقى معاً رغم كل شيء؟

#حرب #العاشقان

1 Comments