أمن خليدة وهنا شبّت النار؟

سؤالٌ يجرح القلب قبل أن يضيء المشهد.

كأن الشاعر يقف على حافة الذاكرة، يراقب لهيبًا لا ينطفئ، نارًا تتقد كلما خبت، تُوقَد بالندى وتستعر بلا عطرٍ أو زينة، كأنها حياةٌ بسيطة لكنها ملتهبة بالشوق.

الليل هنا ليس ظلامًا فحسب، بل أستارٌ تخفي وراءها وجعًا مشتركًا: قلوبٌ مريضة وأبصارٌ ترقب، نحن وهي، نتشارك السهر على نار لا تهدأ.

والأجمل أن هذه النار ليست بعيدة، بل هي جوارٌ في اللوى، أيامٌ كانت البيوت متقاربة والنفوس أقرب.

حتى لو بخلت خليدة، حتى لو شطّت الدار، يبقى السؤال: هل يهم إن سار الناس أو أقاموا، مادامت هي جارتنا؟

صورةٌ رقيقة لكنها قوية، كأن الشاعر يقول إن قرب الروح لا يقاس بالأميال، بل بدبيب الذر تحت مدرعتها، بأثرٍ خفيّ يترك بصمته حتى في أصغر الأشياء.

أليس هذا ما نبحث عنه جميعًا؟

نارٌ لا تنطفئ، ولو كانت من ذكريات، ولو كانت مجرد أثرٍ لدبيب الذر؟

1 Comments