هل رأيتم شاعرًا يعاتب الشعر نفسه؟

ابن داود الظاهري هنا لا يهاجم ناقدًا أو خصمًا، بل يوجه سهامه إلى قصيدة ضعيفة كما لو كانت إنسانًا مخطئًا يستحق التوبيخ.

الصوت ساخر، حاد، لكنه يحمل ألمًا حقيقيًا: ألم من يرى الفن يُهان بقواعد مشوهة ومعانٍ مقلوبة.

كأنه يقول: "لو كانت الأخطاء سهلة لكنت أخطأت عمدًا، لكن الشعر ليس لعبة عشوائية، إنه جهد ومثابرة".

الغريب أن هذه القصيدة نفسها، رغم غضبها، مكتوبة بإحكام عروضي صارم وقافية محكمة.

المفارقة هنا جميلة: الشاعر يرفض التسامح مع الخطأ، بينما ينظم أبياته ببراعة تجعلنا نبتسم.

هل هو تناقض؟

أم أن الفن الحقيقي هو هذا التوتر بين الغضب والجمال؟

أحببت كيف يصف الشعر الرديء بأنه "غث" و"منقلب"، وكأنه طعام فاسد أو جسد مريض يحتاج إلى تطهير.

لكن السؤال الذي يظل يراودني: هل كان ابن داود يوبخ شاعرًا بعينه، أم أن هذه القصيدة رسالة لكل من يظن أن الوزن والقافية يكفيان لصنع شعر؟

وهل تعتقدون أن الشعر اليوم ما زال يحتاج إلى هذا النوع من الصرامة، أم أن الزمن غيّر قواعد اللعبة؟

#مشوهة #سهامه

1 Comments