إذا كانت الأسماء كلها تتسابق في الحسن والعلو، فما الفارق إذن؟

هذا السؤال الذي يطرحه ابن عربي ليس مجرد تساؤل فلسفي، بل هو دعوة للتحرر من أسر التصنيفات.

فالعالي منها ليس بالضرورة أفضل، والسافل ليس بالضرورة أدنى، لأن القيمة الحقيقية تكمن في فهم السياق، في الحكمة التي تجعل من كل اسم مجرد أداة، لا غاية.

هناك نبرة هادئة لكنها حادة في هذه الأبيات، كأنها صوت الحكيم الذي ينظر إلى الدنيا من فوق، يرى الناس يتصارعون على ألقاب ومسميات، بينما الحقيقة تظل بعيدة عن تلك المعركة.

الصورة هنا ليست صورة صراع بقدر ما هي صورة ميزان عادل، حيث لا وزن للأسماء إلا بما تحمله من معنى في قلب من يفهمها.

أكثر ما يلفت في هذه القصيدة هو تلك اللمسة التي تقلب الموازين: من يذم شيئا أو شخصا، إنما يكشف عن نقصه هو، لا عن نقص ما ذمه.

كأنها تقول: انظر إلى من ينتقد، قبل أن تنظر إلى ما ينتقده.

فهل نقرأ الأسماء كما هي، أم كما نريدها أن تكون؟

1 Comments