هل شعرتم يوما بشتاء لا يأتي من السماء، بل من جفاف الروح؟

هكذا تبدأ "شتاء73" لنور الدين عزيزة، كأنها جرح مفتوح في جسد الذاكرة.

القرية هنا ليست مكانا، بل امرأة تولد في العين كل صباح، تخرج من الأعصاب شبابا وأعشابا حية، ثم تختفي في صمت يغلي بالغضب والضوء الهارب من الموت.

الريح ليست مجرد هواء، بل سريّة تتحول إلى زوابع تزهر أغصانها بنسيم الحب والحرية.

هذا هو التوتر العجيب في القصيدة: بين الجفاف والحب، بين الصمت والصخب، بين الموت والحياة التي تنبت من الأعصاب.

كأنها تقول إن الشتاء الحقيقي ليس بردا، بل غيابا يملأ الروح، وإن الربيع الحقيقي قد يكون في تلك الزوابع التي تحمل في طياتها نسائم لا تُرى.

أكثر ما يعلق في البال تلك الصورة: "الضوء غاضب في صمت".

كيف للغضب أن يكون صامتا؟

وكيف للصمت أن يحمل ضوءا؟

هل عشتم يوما هذا الصمت الذي يصرخ داخلكم؟

1 Comments