هل تصدق أن الهجاء قد يكون بهذا الرقة؟

ابن داود الظاهري يأخذنا في رحلة بين الجرح والغفران، حيث الغضب يتحول إلى حوار داخلي متوتر، وكأن القصيدة تهمس: "أتذكر ما فعلته؟

" ثم تردف بنبرة أقرب إلى الاستسلام الجميل: "لكنني اخترت الصفح".

لا يوجد هنا لعنات صاخبة أو شتائم جارحة، بل مشهد إنساني خالص - رجل يقف على حافة الانتقام، ثم يتراجع لأن الكرامة عنده أثمن من لحظة التشفي.

أحببت كيف يلعب الشاعر على توتر الذاكرة: "أتذكر اليوم ما لاقيت من كمد" سؤال يبدو بريئا لكنه يحمل شحنة من الألم المتراكم، وكأن الزمن نفسه يتوقف ليراجع حساباته.

ثم تأتي المفارقة اللطيفة في البيت الثالث، حيث المعتذر يأتي شوقا لا ندامة، وكأنه يقول: "أنا هنا لأنني اشتقت إليك، وليس لأنني أخطأت".

هذه ليست قصيدة هجاء تقليدية، بل لوحة نفسية دقيقة ترسم لحظة الاختيار بين الكراهية والحب.

والأجمل أن الشاعر لا يلقي درسا أخلاقيا، بل يتركنا مع سؤال مفتوح: هل الصفح فعل قوة أم ضعف؟

وكيف نواجه من أساء إلينا دون أن نفقد إنسانيتنا؟

ثم يختم بنبرة واثقة: "والله والله لا تشمت أعاديه"، وكأنما يقول إن الكرامة الحقيقية تكمن في أن تبقى أكبر من أخطائهم.

ترى، هل اختبرتم يوما هذا الصراع بين الرغبة في الانتقام والرغبة في الصفح؟

1 Comments