ما أجمل أن تقف أمام من تحبهم فتشعر أن الدنيا كلها قد ضاقت إلا لحظة اللقاء!

هكذا تبدأ قصيدة الرافعي، لا بوصف فرحته، بل بتسليمها لله كأنه يقول: هذا الفرح أكبر مني، أكبر من قدرتي على التعبير، حتى أنني لا أملكه إلا أن أرده إلى مصدره الأول.

ثم تأتي المفارقة الحلوة: يقف الشاعر على الباب "خدّاماً لحضرتكم"، ليس تواضعاً زائفاً، بل لأن رضاهم هو أقصى ما يطمح إليه، ولأن حبهم يرفع من قدره حتى يصبح كالشمس في برج الحمل، ساطعاً بين الناس.

لكن هناك توتراً خفياً في الأبيات: الدنيا كلها "زهدت" بنا، وكأن العالم قد تخلى عن الشاعر إلا هؤلاء الذين يمدون له يد العلا.

هل هو مدح أم اعتراف بحاجة؟

ربما الاثنان معاً، فالمديح الحقيقي ليس تمجيداً بارداً، بل اعتراف بأن الآخر هو الذي يمنحك المعنى والارتفاع.

وأجمل ما في القصيدة أنها لا تقول "أحبكم"، بل تجعل الحب فعلاً: لبى الدعوة، وقف على الباب، طلب اليد التي ترفعه.

الحب هنا ليس شعوراً فقط، بل حركة وتضحية وارتفاع.

أتساءل: هل عشنا يوماً لحظة شعرنا فيها أن وجود شخص واحد يكفي لنسد بها ثغرات الدنيا كلها؟

وهل نجرؤ على أن نقف على الأبواب هكذا، لا منتظرين شيئاً، بل راضين بكل ما يُعطى؟

1 Comments