عندما تقرأ "ملحمة فلننزع الدولة"، تشعر كأنك تمشي على حافة بركان هادئ، حيث تحت الرماد كلمات مشتعلة تنتظر لحظة الانفجار.

الريماوي هنا ليس مجرد شاعر ينظم الكلمات، بل ثائر يحمل جراح الوطن على كتفيه ككفن مقدس، ويرى في الصلاة سلاحاً وفي الوضوء ورداً يُبدد حزنه.

الصورة التي ترسمها القصيدة ليست مجرد وصف لألم اللجوء والنزوح، بل هي رحلة روحية تبدأ من أنقاض الصفيح وتنتهي عند عتبة الأمل، حيث "ميجنا" تغني فتسكر الجداول والسفوح، وكأن الطبيعة نفسها تصفق لعودة الكنعاني.

ما يميز هذه الملحمة هو ذلك التوتر الداخلي بين الألم العميق والفرح العنيف، بين الصمت الأنيق الذي يُسكب على المواجع وبين الصيحة التي تدعو لنزع الدولة.

الشاعر هنا لا يصرخ فقط، بل يرقص على حافة الهاوية، يحمل باقة التاريخ في يده وينثرها كزهور على جراح لم تندمل بعد.

هل لاحظتم كيف تتحول الكلمات إلى أفعال؟

"أزرع بسمة الآتي"، "أطوف في كل البقاع"، "أنزع الحقوق" – كلها أفعال لا تنتظر الإذن، بل تخلق واقعها بنفسها.

القصيدة تغريك بأن تسأل: هل يمكن للحلم أن يكون سلاحاً؟

وهل يكفي أن ننزع الدولة لنزرع بدلاً منها ورداً؟

أم أن المعركة الحقيقية تبدأ بعد ذلك، عندما نكون وحدنا مع جراحنا التي "بلسمت" لكنها لم تندمل بعد؟

1 Comments