كيف يكتب الحب على جبين عاشق؟

ليس بحبر ولا قلم، بل بخطوط لا تُمحى، كأنها نقشٌ في الحجر أو صدى يتردد في الروح.

العباس بن الأحنف هنا لا يصف عشقًا عابرًا، بل يعلن أن هذا الحب قد صار هوية، كتابًا مفتوحًا على جبينه يقرأه كل من يمر.

وكأن الجبين ليس جلدًا، بل صفحة بيضاء تحمل اعترافًا صريحًا: "أنا لك، حتى لو لم تقل لي شيئًا".

الغريب أن الشاعر لا يشكو، بل يرفع محبوبه إلى مقام القداسة تقريبًا، يجعله "رأس كل محب" – كأنه المعلم الأول للحب، أو حتى الإله الصغير الذي لا شفاء له مما يقاسيه.

هذه المفارقة اللذيذة: المحبوب يعاني، والشاعر يتمنى ألا يشفى، لأن ألمه هو الدليل على عمق عشقه.

هل الحب إلا أن تتمنى لمن تحب أن يبقى في معاناته، لأنها هي التي تربطكما؟

والصورة هنا قوية: الكتاب على الجبين ليس سرًا مدفونًا، بل إعلانًا صارخًا، مثل وشم لا يخطئه عين.

هل رأيت يومًا من يحمل عشقه هكذا، علانية، دون خجل؟

كأن العباس يقول لنا: الحب ليس ما نخفيه، بل ما نكتبه على وجوهنا حتى يقرأه العالم.

فهل جبينك يحمل كتابًا أيضًا، أم أنك ما زلت تخفي سطورك بين طيات القلب؟

#المفارقة #كتابا #يعاني #معاناته #جبينه

1 הערות