غَنِّ يا شحرور، لكن لا تبكِ معي.

.

هذه القصيدة صرخة مكتومة في وجه زمنٍ جَمَدَ على قسوته، وكأنَّ الشاعر يُناجي طائرًا حرًّا لِيُذكِّره ببهجة الحياة، بينما هو نفسه غارق في مرارة الاستسلام.

الصوت الرفيع للزقزقة هنا ليس مجرد أغنية، بل صرخة احتجاج على صمتٍ ثقيل، على قومٍ اختاروا الخمود على نار الثورة، والاندثار على الخلود.

الصورة تتجلى في تناقضٍ مؤلم: الربيع بأزهاره، والسماء بدمعها، والطير بأغانيه، كلها تنبض بالحياة، بينما الإنسان الشرقي — كما يراه الشاعر — غارق في سباته، يرضى بالذلِّ كقدرٍ محتوم، وكأنه نسي أن الروح ليست مجرد أعضاءٍ صحيحةٍ تسعى وراء المراعي والشراب.

هناك ألمٌ أعمق، ألمٌ في الروح نفسها، ألمٌ لا يُداوى برتق الثياب البالية قبل أن تبلى.

والسؤال الذي يطرحه النص ليس عن سبب الألم فقط، بل عن سبب اللامبالاة: كيف ننام في فراشٍ وثيرٍ بينما الذئاب تُحكم سيطرتها؟

كيف نرضى بأن نكون ضحايا، لا أبطالًا، في مسرحية التاريخ؟

ربما لأننا، ببساطة، نسينا أننا خُلقنا لأكثر من مجرد البقاء.

.

نسينا أننا نستطيع أن نكون كالشحرور، نغنِّي حتى في أحلك الليالي.

لكن، هل نجرؤ يومًا على سماع الأغنية؟

1 Comments