هل رأيتم كيف يُصنع الحزن في بيتين؟

ليس بالبكاء الصاخب، ولا بالتفجع المألوف، بل بشيء أشبه بالسكين التي تُغمد في صمت.

علي الحصري القيرواني هنا لا يرثي ميتًا فحسب، بل يرثي لحظة الخيانة نفسها: تلك التي تحوّل فيها "العدو" إلى قاتل بمجرد أن قال أحدهم "أوع دوه".

كلمة واحدة، همسة في الأذن، تكفي لأن تُزهق روحًا.

القصيدة كلها توتر مكبوت، كأن الشاعر يقف على حافة الهاوية ينظر إلى الجثة ولا يصرخ، بل يهمس للقاتلين: "إن شئتم أو عدوه".

كأنه يقول لهم: لا فرق عندي، فأنتم سواء في الجريمة.

والصورة هنا باردة كالحديد، لكنها تحرق من الداخل.

تلك العين التي قتلت، ليست عينًا ترى، بل عينًا تُرى: عين المتآمر الذي يراقب، عين السكين التي تُغمد قبل أن تُشهر.

أكثر ما يثير الدهشة هو هذا المزج بين القسوة والرقة، بين الغضب والحزن، وكأن الشاعر يقول: لقد قتلتموه مرتين، مرة بالسيف ومرة بالكلمة.

فهل هناك موت أشد قسوة من أن تُقتل وأنت لا تدري حتى من قتلتك؟

#الحصري #لأن #فحسب #الغضب #تحول

1 Comments