غيمة تنتظر المطر، لكن المطر هنا ليس ماء فقط – إنه دم، ريش، فضة، وخيط سماء يخيطه الصبر على أجساد النسوة.

قاسم حداد يجعل من الانتظار عشاءً لا ينتهي، موائد تُعدّ للغائب الذي لا موعد لعودته، بينما الوقت نفسه يغزل قميصاً من الأفق الذهبي، يطرّزه الأمل على أكمام الأيام.

الصورة الأقوى؟

تلك الأم التي تفضض مفرقها بضوء القنديل، تقول لليل: "سيأتي رغم سوادك".

كأن النور هنا ليس مجرد ضوء، بل فعل مقاومة، خيط يشدّ بين الحاضر والغياب، بين الحلم واليقظة.

الريش الذاهل، الخطى التي تئن، الحدائق الباكية – كلها تفاصيل تحيل الانتظار إلى طقس، إلى عمل يومي مقدس، حيث كل حركة هي صلاة، وكل صمت هو ترقب.

أجمل ما في القصيدة أنها لا تحكي عن الانتظار فقط، بل تجعلنا نحس بثقله ورهافته في آن.

كيف يمكن للصبر أن يكون هملاً قاتلاً، وفي الوقت نفسه خيطاً قوياً يشدّ العائلة إلى بعضها؟

وكيف تصبح الأحلام هنا ليست هروباً، بل جسراً يعبر عليه الغائب ليطمئن أهله: "امضوا في طبخ عشاء الناس، أنا آتٍ"؟

السؤال الذي يظلّ معلقاً: هل الغياب فعلاً غياب، أم هو نوع من الحضور المتخفي، حضور يُرى في الخيط الذي يشده الريش، في الفضة التي تضيء الليل، في حدائق الأطفال التي ستضحك يوماً؟

وهل نحن أيضاً، في انتظارنا اليومي، نغزل خيوطاً كهذه، أم نتركها تنقطع؟

#النور

1 Comments