لعب الكرى بجفونه، لكن العينين لم تذرفا نوماً بل سحراً.

.

هكذا يبدأ سليمان الصولة قصيدته، وكأنما يفتح باباً سحرياً بين عالمين: عالم الليل الذي يحتضن الأحلام، وعالم النهار الذي يحمل الفراق.

هنا، القمر ليس مجرد جرم سماوي، بل عاشقٌ يغازل بنظراته، وكؤوس الخمر ليست سوى شموسٍ صغيرة تُسكب في الأقداح، في انقلاب ساحر للأشياء.

لكن خلف هذا الجمال الرقراق يختبئ ألمٌ حاد: "ملأت لواحظه القلوب جراحا".

هل هي قصيدة حب أم قصيدة وطن؟

ربما الاثنان معاً، فالشاعر يرسم وجهاً للحبيبة كما يرسم صورةً لدمشق، تلك التي تودع وزيرها المصلح في مشهدٍ مؤلم، حيث تصبح الدموع خمراً والغياب سلاحاً.

ما يلفت حقاً هو هذا التداخل بين الحسي والمعنوي، بين العين التي ترى وبين القلب الذي يحترق.

حتى عندما يصف الوزير، لا يصفه بالبطولات الجافة، بل يجعله وردةً تتفتح على خدّ الزمان، وكأنه يقول: الإصلاح الحقيقي هو أن تجعل من السياسة فناً، ومن الحكم شعراً.

لكن النهاية قاسية: "الشؤم أصبح للشآم وشاحا".

فهل هي مرثية أم دعاء؟

أم هما معاً؟

أحببتُ كيف جعل الصولة من الفراق لحظةً شعرية خالصة، حيث حتى الغراب في الليل يعزّي الصدى، وكأن الطبيعة كلها تشاركه حزنه.

لكن السؤال الذي يظل معلقاً: هل يمكن للحزن أن يكون جميلاً إلى هذا الحد؟

وهل كان الشاعر يعرف، وهو يكتب هذه الأبيات، أن دمشق ستظل لقرونٍ تودع أبنائها بهذه الطريقة؟

1 Comments