عندما تقرأ عمر اليافي، تشعر أن الكون بأكمله قد تحول إلى وترٍ واحد يهتز تحت أصابع شاعر لا يسمع الألحان فحسب، بل يرى فيها نفسه متداخلا مع كل شيء.

في هذين البيتين، لا يتحدث عن الموسيقى كفنٍ مجرد، بل كقانونٍ خفي يربط الوجود كله: أوتار الكون، أنفاسه، حتى صمته.

تلك "مثاني توحيد السماع" ليست دعوة للاستماع فقط، بل لإعادة اكتشاف الذات كصدى لكل ما حولها.

الصورة هنا ساحرة: الشاعر يرى نفسه في كل نغمة، وكل نغمة فيه.

كأنه يقول إن الجمال ليس في اللحن وحده، بل في اللحظة التي تذوب فيها الحدود بين السامع والمسموع.

حتى القافية نفسها، تلك العين التي تختم البيتين، تشبه نبضة قلب تتكرر، وكأن القصيدة نفسها تنبض بالحياة.

أكثر ما يثير الفضول هنا هو هذا التوتر الخفي بين الوحدة والتعدد.

كيف يمكن أن يكون الواحد في كل شيء، وكل شيء في الواحد؟

هل هي لحظة صوفية، أم مجرد وهم جميل؟

وهل يحتاج الإنسان حقا إلى قانون أوتار ليدرك أنه جزء من سيمفونية أكبر؟

1 Comments