هل شعرتم يوما أن الشوق لا يُقال، بل يُسكب في الحروف كالدمع الذي لا يجف؟

جميل بثينة هنا لا يصف عشقا فحسب، بل يصنع منه طقوسا حزينة من الذاكرة والغياب.

عيناه اللجوجتان لا تريان الديار البالية فحسب، بل تستحضران ليالي الهوى كما لو كانت حاضرة في اللحظة ذاتها، وكأن الزمن توقف عند "غريب الأنام الرضاع فطيم" – تلك الصورة التي تجعل الحب طفلا بريئا يحتاج إلى رضاعة من الوعد الحلو.

لكن القصيدة ليست مجرد بكاء على الأطلال؛ إنها دفاع مستميت عن صدق العاشق الذي يتهمه الوشاة بالكذب، بينما هو مستعد أن "يجازى النار" لو نطق بكلمة واحدة منهم.

هل لاحظتم كيف يتحول الغضب هنا إلى عتاب رقيق؟

"لك الخير هل لاعجت حتى تفهمي" – كأنه يقول: لو فكرتِ قليلا لعرفتِ أن قلبي لا يعرف سوى الصدق، حتى لو كان الثمن أن يُتهم بالحمق أو اللؤم.

أجمل ما في هذه الأبيات أنها لا تحكي عن الحب فقط، بل عن آلامه الصغيرة: الليالي التي تعود فيها الهموم بعد نوم الآخرين، النجوم التي تغور وتستقل وكأنها تشاركه حزنه، والعين التي تنهل دموعا غزيرة وكأنها تحاول أن تغسل الغياب.

هل مر بكم يوم شعرتُم فيه أن الشوق ليس مجرد شعور، بل كائن حي ينهش الروح؟

جميل هنا يجعلنا نلمس ذلك الكائن بأصابعنا.

لكن السؤال الذي يظل معلقا: هل الحب الحقيقي هو ذاك الذي يبقى رغم النأي والهجر، أم ذاك الذي يحتاج إلى دفاع مستمر؟

وهل نحن، مثلكم، نفضل العاشق الذي يتحمل الصمت، أم ذاك الذي يصرخ بحبه حتى لو اتهم بالجنون؟

#نلمس

1 Comments