غربةٌ تتسلل كالضبع بين الغور والنجد، لا تبحث عن فريسة بل عن أثرٍ ضاع في الرمل.

أديب التقي هنا لا يحكي عن رحيل، بل عن لحظة انكسارٍ صامتة، حين تصبح الذاكرة مسرحاً للضواري، والليل حليفاً للسهاد الذي لا ينام.

تلك "موّارة الضبعين" ليست مجرد صورة شعرية، بل هي الوحشة بعينها، تتسلق الربى خلف من رحلوا، وكأنها تريد أن تعيدهم أو تأكل ما تركوه وراءهم.

القصيدة تتحرك بين ثقل المكان وخفة الزمن: بردى هنا ليس مجرد نهر، بل عهدٌ لم يبرحه الشاعر رغم رحيل جيرانه.

هناك شيءٌ مؤلم في هذا الإصرار على الوفاء، حتى حين لا يبقى سوى "حليف الوجد والسهد".

كأن الوفاء نفسه بات نوعاً من العذاب، والنوم هرباً مستحيلاً.

أجمل ما في هذه الأبيات أنها لا تبكي، بل تراقب.

تراقب كيف يتحول العدد إلى وحدة، وكيف يصبح السهر رفيقاً أبدياً.

هل لاحظتم كيف أن "الذمام" هنا ليس مجرد وعد، بل هيكل عظمي طواه الشاعر على جمر الوعد؟

كأن الوفاء ليس فعلاً، بل بقايا نارٍ في أضلعه.

ماذا لو كانت كل غربة في النهاية مجرد ضبعٍ يلاحقنا، لا لنهشنا، بل لنتذكر أننا كنا يوماً جزءاً من قطيع؟

هل تشعرون أحياناً أن الذكريات هي الضواري الحقيقية التي لا تتركنا؟

#أنها #الأبيات

1 Comments