هل سمعتم يوما كيف يغني النهر؟

ليس بالماء وحده، بل بكل ما يحمله من ذكريات وأماني.

هذه القصيدة ليست مجرد كلمات، بل هي نبض متواصل بين ضفتين، بين ماضٍ كان فيه الزهر والأغاني، ومستقبل يُصنع الآن بدماء لا تجف.

سليمان المشيني هنا يرسم لوحة لا تكتمل إلا بتفاصيلها الصغيرة: رائحة الأفق، صوت الطهر، وحتى الدجى الذي يلبّد الجو فجأة، كأنه يعلم أن الفرح لا يدوم طويلاً.

لكن ما يذهلني حقاً هو هذا التحول الحاد من البراءة إلى الغضب، من "قطفنا الزهر" إلى "أسال دمانا أنهارا".

الشاعر لا يهرب من الألم، بل يجعله وقوداً للوحدة، كما لو أن الجراح نفسها هي التي تخيط الضفتين معاً.

هل لاحظتم كيف تتكرر كلمة "وحدتنا" كأنها نبض القلب؟

ليست مجرد شعار، بل فعل يومي: ضم السلاح للسلاح، تضميد الجروح، وحتى الدم الذي يصبح مشتركاً بين "غدي وغدك".

أكثر ما يلمسني هو هذا التوازن بين القسوة والأمل، بين "وجه بشع" و"أروع فجر".

كأن الشاعر يقول لنا: نعم، هناك من يدوس الحرمات، لكن هناك أيضاً من يجعل من صدره درعاً للآخر.

والسؤال الذي يطرحه بهدوء: هل نستطيع، نحن أيضاً، أن نسمع هذا النداء؟

أن نكون جزءاً من هذه الوحدة التي لا تتصدع، حتى لو حاول الدجى أن يبتلعها؟

1 Comments