جرير هنا لا يمدح فحسب، بل يرسم لوحة فخرٍ متحركة، كأنما يرفع ستارا عن تاريخ قبيلته في لحظة واحدة.

الفتى الذي يجمع الفتيان والجود في شخص واحد، والمعقل الذي لا يهتز أمام الضربات، ثم ذاك الذي لاقى بجيشه دجلة فحوّلها إلى شاهد على انتصاراته.

والأمير الذي كان نجمة يوم صفين، والذي أعاد الحق مهزوما بعد أن كان قد تشتت كالغبار.

ما يلفتني ليس فقط الفخر بالبطولات، بل الطريقة التي تتداخل فيها الأزمنة: حاضر الفتى، ماضي المعركة، لحظة القضاء التي عادت "مغربلة" – كأن الزمن نفسه يعاد تشكيله في كلماته.

هل لاحظتم كيف جعل من الماضي حياً، وكأن تلك المعارك لا تزال تدور في صدر البيت الواحد؟

جرير هنا ليس مجرد شاعر، بل ساحر يمسك بالخيوط بين المجد والشعر، ويتركنا نتساءل: هل كانت تلك الأبيات هي التي خلدت تلك الأسماء، أم أن تلك الأسماء هي التي أعطت الأبيات خلودها؟

#لحظة #يهتز #بالخيوط #والجود

1 Comments