كيف تُطفيء الذاكرة نارها؟

زيد الخيل الطائي يجيب بكلمة واحدة: "أقهين".

كأنما الزمن نفسه تعب من حمله، فأسلم مفاتيحه للنسيم، وترك الظمآن يعودون إلى حياضهم بعد طول انتظار.

لكن أي حياض هذه؟

ليست مياهها عذبة، ولا ورودها ندية، بل هي "الظِماء القوامح" – تلك التي ترفض حتى أن تروي، كأنها تعاقب من طال اشتياقه إليها.

القصيدة هنا ليست مجرد مدح، بل لحظة انكسار أنيقة، حيث يتحول الفراق إلى مشهد بصري: نساء رحلن كما تبت الحياض عن الظمآن، لا بغضب، بل باستسلام بارد، كأنما الحياة نفسها قررت أن تكف عن العطاء.

الصورة قوية لأنها مزدوجة: الرحيل هنا ليس غيابًا فقط، بل رفضًا للعودة، حتى لو جاء السائل على ركبتيه.

ما يثير الدهشة هو هذا الهدوء المخيف في البيت.

لا صراخ، لا دموع، فقط صمت يشبه صمت الصحراء بعد رحيل القافلة.

هل كان زيد الخيل يكتب عن نساء رحلن، أم عن شيء أكبر – عن الزمن الذي يخذلنا، عن الآمال التي تجف، عن الحب الذي يصبح مجرد ذكرى لا تُروى؟

ولماذا أشعر أن هذا البيت يمكن أن يكون عن أي شيء فقدناه ولم يعد؟

ماذا عنكم: هل مررتم بلحظة شعرت فيها أن الحياة ببساطة "أقهت" عنكم، كما تبت الحياض عن الظمآن؟

1 Comments